احسان الامين

67

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وهو مقدّم على غيره ، قال الكلبي : « إذا دلّ موضع من القرآن على المراد بموضع آخر حملناه عليه ورجّحنا القول بذلك على غيره من الأقوال » « 1 » . نعم ، قد ذهب بعض الباحثين إلى أنّ نزول القرآن بلغة العرب لا يقتضي أنّ العرب - المخاطبين به - كلّهم كانوا يفهمونه في مفرداته وتراكيبه ، واستدلّ على ذلك بكثرة الكتب المؤلّفة في اختلاف اللّغات ، وعجز كثير من أبناء هذه اللّغات عن فهم كثير ممّا جاء فيها بلغتهم ، إذ الفهم لا يتوقّف على معرفة اللّغة وحدها ، بل لا بدّ لمن يفتّش عن المعاني ويبحث عنها من أن يكون له موهبة عقلية خاصّة ، تتناسب مع درجة الكتاب وقوّة تأليفه « 2 » . فيما ذهب آخرون إلى أنّ العرب المعاصرين لنزول القرآن كانوا يفهمون القرآن فهما إجماليّا ، ولكن هذا الفهم لا يستوعب كل معاني القرآن وتفسيره وتأويله ، فهم لم يكونوا على وجه العموم يفهمونه بصورة تلقائيّة ، فهما تفصيليّا يستوعب مفرداته وتراكيبه « 3 » . على أنّ أقوى الأدلّة على توفّر الفهم الاجمالي العام لألفاظ القرآن ومعانيها اللّغويّة وعدم وجود الإبهام والغموض فيها ، هو أنّ اللّه تعالى تحدّى العرب - وهم البلغاء آنذاك والمشهورون في اللّغة والبيان - على أن يأتوا بمثل القرآن ، ولو كان هناك غموض أو إبهام في ألفاظه ومعانيه اللّغويّة عليهم لكان ذلك من أقرب السّبل إليهم للردّ عليه والطّعن فيه ، وقد بذلوا الأموال والأنفس في مواجهته ، ومع ذلك فلم يجدوا سبيلا للتعرّض له والطّعن فيه . كما إنّنا من خلال نظرة عامّة في مجمل ما روي من التفسير عن رسول اللّه ( ص )

--> ( 1 ) - التسهيل لعلوم التنزيل / الكلبي / ج 1 / ص 9 . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / الذّهبيّ / ج 1 / ص 36 . ( 3 ) - علوم القرآن / الشهيد الصّدر / ص 248 .